ابن شبة النميري

558

تاريخ المدينة

ولا لكافر خلاق ( 1 ) ، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها ، ولم ينفعه فيها قوم ولا خفض ، ولكنه عمي عليه الاجل ، ومد له في الامل ، وإنما سميت الجاهلية لضعف أعمالها ، وجهالة أهلها لمن أدركه الاسلام وفي يده خراب أو عمران ، فهو له على وطف ركاها لكل مؤمن خلص أو معاهد ذمي ، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله ، ولهم أجل ينتهون إلى مدته ويصيرون إلى نهايته ، مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب ، أمهلهم الله بقدرته وجلاله وعزته ، فغلب الأعز الأذل ، وأكل الكبير فيها الأقل ، والله الاعلى الاجل ، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم أو انتهاك محرم ، " عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام " ( 2 ) فلم يرددها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد ، وقضى بها لثقيف . وقال ظبيان بن كداد في ذلك شعرا هذا منه : فأشهد بالبيت العتيق وبالصفا * شهادة من إحسانه متقبل ( 3 ) بأنك محمود لدينا مبارك * وفي ( 4 ) أمين صادق القول مرسل أتيت بنور يستضاء بمثله * ولقيت في القول الذي يتبجل متى تأته يوما على كل حادث * تجد وجهه تحت الدجى يتهلل عليه قبول من إلهي وخالقي * وسيماء حق سعيها متقبل

--> ( 1 ) في الأصل كلمة لا تقرأ والتصويب عن العقد الفريد 2 : 37 والعبارة هناك " إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من خرء بعيضة ، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لكافر منها خلاق ولا لمسلم منها لحاق " . ( 2 ) سورة المائدة 95 . ( 3 ) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الاستيعاب 2 : 233 . ( 4 ) في الأصل " ولي " والتصويب عن الإصابة 2 : 232 والاستيعاب 2 : 233 .